جلال الدين السيوطي
243
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت أشد البكاء فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هو في خزانته في المشربة فدخلت فإذ أنا برباح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدليا رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلى فلم يقل شيئا فقلت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلى فلم يقل شيئا ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أنى جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها ورفعت صوتي فأومأ إلى بيده أن ارقه فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فإذا عليه إزار ليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه ونظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها من قرظ في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا ابن الخطاب فقلت يا نبي الله ومالي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها الا ما أرى وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك قال يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت بلى ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شان النساء فان كنت طلقتهن فان الله تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام الا رجوت ان يكون الله يصدق قولي الذي أقوله ونزلت هذه الآية عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير وكانت عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر وحفصة تظاهر ان على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أطلقتهن قال لا قلت يا رسول الله انى دخلت المسجد والمؤمنون ينكتون الحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم انك لم تطلقهن قال نعم ان شئت ثم لم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر وضحك وكان من أحسن الناس ثغرا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت اتشبث بالجذع ونزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشى على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله انما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشهر قد يكون تسعا وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكنت أنا استنبطت ذلك الامر وأنزل الله آية التخيير * قوله تعالى ( وصالح المؤمنين ) * أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان أبى يقرؤها وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر * وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه في قوله وصالح المؤمنين قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما * وأخرج ابن عساكر عن عكرمة وميمون بن مهران مثله * وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه في قوله وصالح المؤمنين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه * وأخرج ابن عساكر عن مقاتل بن سليمان رضي الله عنه في قوله وصالح المؤمنين قال أبو بكر وعمر وعلى رضي الله عنهم * وأخرج ابن عساكر من طريق مالك بن أنس رضي الله عنه عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله فقد صغت قلوبكما قال مالت وفي قوله وصالح المؤمنين قال الأنبياء عليهم السلام * وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وصالح المؤمنين قال صلى الله عليه وسلم من صالح المؤمنين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الله وصالح المؤمنين قال صالح المؤمنين أبو بكر وعمر * وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما في قوله وصالح المؤمنين قالا نزلت في أبى بكر وعمر رضي الله عنهما * وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر